يفتح في علامة تبويب جديدة
مجرى الدمع

دموع العين بشكل مستمر عند الأطفال: الأسباب وما يجب أن يعرفه الآباء

طفل صغير تظهر عينه دامعة باستمرار، توضيح لحالة دموع العين المستمرة عند الأطفال

يشعر كثير من الآباء بالقلق عندما يلاحظون أن عيون طفلهم تدمع باستمرار، حتى في أوقات الراحة أو اللعب، دون أن يكون الطفل يبكي. هذا العرض شائع جدًا في مرحلة الطفولة، وخاصة عند الرضع وحديثي الولادة، وغالبًا ما يكون له تفسير طبي واضح. في هذا المقال نوضح الأسباب المحتملة لهذه الحالة، ومتى ينبغي القلق، وكيفية التعامل معها بطريقة صحيحة.

ما هي دموع العين بشكل مستمر؟

تُعرف هذه الحالة طبيًا باسم “الدماع” أو “السيلان العيني”، وهي تعني تدفق الدموع بشكل مستمر أو مفرط من عين واحدة أو كلتا العينين. وللفهم الصحيح، يجب أن نعرف أن الدموع ليست مجرد سائل عاطفي، بل هي نظام متكامل يعمل باستمرار لترطيب سطح العين وحمايتها من الجفاف والعدوى. تُنتج الغدة الدمعية الدموع بشكل دائم، ثم تصرفها عبر قنوات دقيقة تبدأ من زاوية العين الداخلية وتنتهي في الأنف.

عندما تختل هذه المنظومة، سواء بزيادة إنتاج الدموع أو بانسداد مسار التصريف، تتراكم الدموع وتفيض من العين. هذا ما يلاحظه الآباء على شكل دموع تنزل من عين الطفل باستمرار.

أسباب دموع العين المستمرة عند الأطفال

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى زيادة إفراز الدموع عند الأطفال، وفيما يلي أكثرها شيوعًا:

انسداد القناة الدمعية

يُعتبر السبب الأكثر انتشارًا عند الرضع وحديثي الولادة. في معظم الحالات، لا تكون القناة الدمعية الأنفية مفتوحة بالكامل عند الولادة، مما يمنع التصريف الطبيعي للدموع. عادةً ما تُشفى هذه الحالة من تلقاء نفسها خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل مع اكتمال نمو القناة. تشير التقديرات إلى أن 9 من كل 10 حالات لانسداد القنوات الدمعية تُفتح تلقائيًا بحلول عمر سنة واحدة دون أي تدخل علاجي.

حساسية العين

تُعد الحساسية من الأسباب الشائعة أيضًا. عندما تتعرض عين الطفل لمسببات الحساسية مثل حبوب اللقاح أو الغبار أو وبر الحيوانات، يفرز الجسم كميات زائدة من الدموع كمحاولة لغسل هذه المواد المهيجة. تكون الدموع مصحوبة عادةً بحكة واحمرار في العين.

التهابات العين

بعض أنواع الالتهابات، مثل التهاب الملتحمة (العين الوردية)، تسبب زيادة في الدموع مع إفرازات لزجة واحمرار في العين. قد يكون الالتهاب بكتيريًا أو فيروسيًا، وفي كلتا الحالتين يزيد الجسم من إنتاج الدموع لمقاومة المسبب.

وجود جسم غريب

قد يؤدي دخول جسم صغير إلى العين، مثل ذرة غبار أو رمش، إلى تهيج سطح العين وزيادة إفراز الدموع كرد فعل دفاعي. يحاول الجسم بهذه الطريقة إخراج الجسم الغريب من العين.

جفاف العين

قد يبدو هذا الأمر متناقضًا، لكن جفاف العين من الأسباب المعروفة لزيادة الدموع. عندما لا تُنتج العين كمية كافية من الرطوبة، يستجيب الجهاز العصبي بإفراز المزيد من الدموع للتعويض عن هذا النقص، مما يؤدي إلى سيلان الدموع بشكل غير متوقع.

مشكلات الجفون والرموش

بعض اضطرابات الجفون قد تؤدي إلى تهيج العين باستمرار. من هذه الحالات “الشتر الداخلي” (انقلاب الجفن للداخل) الذي يجعل الرموش تلامس سطح العين، أو “انحراف الأهداب” حيث تنمو الرموش في اتجاه خاطئ وتحتك بالعين، مما يسبب تهيجًا وزيادة في الدموع.

متى تكون دموع العين غير طبيعية؟

ليست كل حالة دموع تستدعي القلق. لكن هناك علامات تحذيرية يجب الانتباه إليها. بحسب الإرشادات الطبية، يحتاج الطفل إلى تقييم طبي في الحالات التالية:

  • استمرار الدموع لفترة طويلة دون تحسن
  • ظهور إفرازات صفراء أو خضراء أو لزجة من العين
  • احمرار أو تورم في العين أو حولها
  • شكوى الطفل من ألم أو حكة مستمرة
  • تأثير الدموع على راحة الطفل أو رؤيته

إضافة إلى ذلك، إذا كانت الدموع مصحوبة بتغير في الرؤية أو شعور الطفل بوجود شيء في عينه، فيجب مراجعة الطبيب فورًا.

كيف يتم تشخيص السبب؟

يعتمد التشخيص على الفحص السريري الدقيق من قبل طبيب العيون. يشمل التقييم عادةً فحص العين والجفون، والضغط بلطف على منطقة الكيس الدمعي لملاحظة أي ارتجاع للإفرازات.

في بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب إلى اختبارات إضافية مثل اختبار تصريف الدموع باستخدام صبغة خاصة، أو غسل القنوات الدمعية بمحلول ملحي للتحقق من سالكيتها. الهدف من هذه الفحوصات هو تحديد ما إذا كانت المشكلة في زيادة إنتاج الدموع أم في انسداد مسار التصريف.

خيارات التعامل مع انسداد القناة الدمعية

في حالات الرضع والأطفال الصغار، غالبًا ما تكون المشكلة بسبب انسداد القناة الدمعية. يمكن للآباء اتباع بعض الخطوات المنزلية البسيطة التي قد تساعد في فتح القناة:

  • تدليك الكيس الدمعي: يتم وضع الإصبع الصغير في الزاوية الداخلية للعين (بجانب الأنف) والضغط بلطف باتجاه الأسفل. يُنصح بتكرار التدليك 10 مرات في كل جلسة، مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا.
  • الحفاظ على نظافة العين: تنظيف إفرازات العين باستخدام قطنة نظيفة وماء مغلي مبرد.
  • تجنب استخدام القطرات دون وصفة طبية: لا حاجة لاستخدام قطرات العين إلا إذا وصفها الطبيب.

إذا استمرت المشكلة بعد عمر سنة، فقد ينصح الطبيب بإجراء بسيط لتسليك القناة الدمعية. هذا الإجراء سريع وآمن، ويُجرى عادةً في العيادة.

الأسئلة الشائعة

هل دموع العين المستمرة تؤثر على رؤية الطفل؟
في الحالات البسيطة، لا تؤثر الدموع على الرؤية. لكن إذا كانت مصحوبة بالتهابات متكررة أو انسداد مزمن، فقد تحتاج إلى متابعة طبية للتأكد من عدم حدوث مضاعفات.

هل يمكن أن تحدث دموع العين المستمرة في عين واحدة فقط؟
نعم، في حالات انسداد القناة الدمعية، غالبًا ما تتأثر عين واحدة فقط. هذا شائع جدًا عند الرضع.

متى يجب أن أزور الطبيب؟
إذا لاحظت إفرازات صفراء أو خضراء، أو احمرارًا وتورمًا، أو إذا استمرت الدموع بعد عمر سنة، فاستشر طبيب العيون.

الخلاصة

دموع العين بشكل مستمر عند الأطفال ظاهرة شائعة، وغالبًا ما تكون ناتجة عن انسداد القناة الدمعية عند الرضع، أو عن الحساسية أو الالتهابات أو جفاف العين عند الأطفال الأكبر سنًا. ليست كل حالة تستدعي القلق، لكن الفحص الطبي المتخصص يساعد في تحديد السبب الدقيق واختيار العلاج المناسب. مع المتابعة الصحيحة، تتحسن معظم الحالات دون مضاعفات، ويعود الطفل إلى راحته الطبيعية.

شارك المقال
WhatsApp Facebook
عن الكاتب

تعرّف على الدكتور وتخصصاته من خلال صفحته التعريفية.

اترك أول تعليق