يفتح في علامة تبويب جديدة
امراض عيون الاطفال

إفرازات العين عند الأطفال: الأسباب، العلامات، ومتى يجب القلق

طفل صغير لديه إفرازات في العين مع احمرار بسيط، صورة توضيحية لأسباب إفرازات العين عند الأطفال

يلاحظ كثير من الآباء والأمهات، خاصة في الأشهر والسنوات الأولى من عمر الطفل، وجود إفرازات متكررة حول العين أو التصاق الرموش عند الاستيقاظ من النوم. قد تكون هذه الملاحظة بسيطة وعابرة، وقد تكون في أحيان أخرى إشارة إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي دقيق. إفرازات العين عند الأطفال من الأعراض الشائعة التي تثير قلق الوالدين، ليس لأنها مزعجة فحسب، بل لأنها قد تشير إلى حالات متفاوتة في شدتها، من أسباب بسيطة قابلة للتعامل معها منزلياً، إلى التهابات تحتاج إلى تدخل علاجي. في هذا المقال نستعرض معاً الأسباب المحتملة، وكيفية التمييز بينها، ومتى تكون زيارة الطبيب ضرورة لا تحتمل التأجيل.

ما المقصود بإفرازات العين عند الأطفال؟

هي تجمع مواد مخاطية أو صديدية أو مائية حول العين أو على الرموش أو في زاوية العين الداخلية. قد تكون هذه الإفرازات شفافة أو بيضاء أو صفراء أو خضراء، وقد تظهر بشكل متقطع خلال اليوم أو تتراكم أثناء النوم لتسبب التصاق الجفون عند الاستيقاظ.

من المهم أن يعرف الوالدون أن شكل الإفراز ولونه وكميته والأعراض المصاحبة له ليست تفاصيل ثانوية، بل هي مفاتيح مهمة تساعد الطبيب على تحديد السبب واختيار التعامل المناسب.

أسباب إفرازات العين عند الأطفال

تتنوع أسباب إفرازات العين عند الطفل بشكل كبير، وتختلف بحسب العمر والحالة الصحية العامة والأعراض المرافقة. وفيما يلي أبرز هذه الأسباب:

1. انسداد القناة الدمعية عند الأطفال

يُعد انسداد القناة الدمعية أحد أكثر الأسباب شيوعاً لإفرازات العين عند الرضع، خاصة في الأسابيع والأشهر الأولى من العمر. فالقناة الدمعية التي تصرف الدموع من العين إلى الأنف قد تكون غير مكتملة النمو أو مسدودة جزئياً، مما يؤدي إلى تراكم الدموع وزيادة الإفرازات.

غالباً ما تظهر الأعراض على شكل دموع العين مع الإفرازات، وتزداد ملاحظتها بعد الاستيقاظ أو عند البكاء. قد يلاحظ الوالدان أيضاً أن العين تبدو رطبة باستمرار دون احمرار واضح.

في كثير من الحالات تتحسن هذه المشكلة تلقائياً مع نمو الطفل، لكن بعض الحالات تحتاج إلى متابعة طبية.

2. التهاب ملتحمة العين عند الأطفال

التهاب ملتحمة العين من الأسباب الشائعة أيضاً، وقد يكون بكتيرياً أو فيروسياً أو ناتجاً عن حساسية. ويتميز عادة باحمرار العين إلى جانب الإفرازات، وقد يشعر الطفل بحرقة أو إحساس بوجود جسم غريب.

التهاب العين البكتيري عند الأطفال غالباً ما يرافقه إفراز كثيف أصفر أو أخضر، بينما التهاب العين الفيروسي يميل إلى إفراز مائي أو مخاطي أخف، وقد يصاحبه احتقان في الحلق أو أعراض تنفسية أخرى.

من المهم عدم الاعتماد على لون الإفراز وحده للتشخيص، فالطبيب هو من يحدد نوع الالتهاب بناءً على الفحص الدقيق.

3. حساسية العين عند الأطفال

تعد حساسية العين عند الأطفال سبباً شائعاً أيضاً، وغالباً ما تكون مصحوبة بحكة واضحة في العينين، مع دموع وإفرازات مائية أو مخاطية شفافة. قد تزداد الأعراض في مواسم معينة أو عند التعرض لمواد مثيرة للحساسية مثل الغبار أو حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات.

من السمات المميزة للحساسية أن الطفل غالباً ما يفرك عينيه بشكل متكرر، وقد تكون الأعراض في كلتا العينين وليست في عين واحدة فقط.

4. التهابات الجفون

قد تؤدي التهابات حافة الجفن إلى تراكم الإفرازات حول الرموش، خاصة عند الاستيقاظ. قد يلاحظ الوالدان وجود قشور أو طبقات لزجة على الرموش، وقد يشعر الطفل بثقل أو تهيج في العين.

هذه الحالة تحتاج إلى تقييم طبي، لأنها قد ترتبط باضطرابات في الغدد الدهنية الموجودة على حافة الجفن.

5. أسباب أخرى أقل شيوعاً

في بعض الحالات قد تكون الإفرازات ناتجة عن:

  • جسم غريب دخل إلى العين.
  • تقرح أو جرح في القرنية.
  • عدوى فيروسية مثل الهربس.
  • مشكلات في سلامة سطح العين.

هذه الحالات تتطلب تقييماً طبياً عاجلاً، خاصة إذا صاحبها ألم شديد أو ضعف في الرؤية.

دلالات لون الإفرازات عند الأطفال

لون الإفراز ومظهره قد يساعد في التوجه نحو السبب المحتمل، لكنه لا يغني عن الفحص الطبي:

  • إفرازات العين الصفراء عند الأطفال: قد تشير غالباً إلى عدوى بكتيرية.
  • إفرازات العين الخضراء عند الأطفال: قد ترتبط أيضاً بالتهاب بكتيري، وتستدعي تقييماً طبياً.
  • إفرازات العين البيضاء عند الأطفال: قد تكون مخاطية أو ناتجة عن حساسية أو انسداد القناة الدمعية.
  • إفرازات مائية شفافة: قد ترافق الحساسية أو الالتهاب الفيروسي.

مع ذلك، لا يمكن الاعتماد على اللون وحده، لأن التشخيص يعتمد على مجموعة الأعراض معاً.

متى تكون إفرازات العين خطيرة عند الأطفال؟

ليست كل الإفرازات خطيرة، فبعضها قد يكون مؤقتاً أو بسيطاً. لكن هناك علامات تستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير:

  • إذا استمرت الإفرازات لفترة طويلة دون تحسن.
  • إذا صاحبها احمرار شديد أو ألم واضح.
  • إذا ظهر تورم في الجفن أو حول العين.
  • إذا أثرت على قدرة الطفل على فتح عينه بشكل طبيعي.
  • إذا كانت الإفرازات كثيفة أو متكررة وتسبب التصاق الجفون باستمرار.
  • إذا كانت هناك سخونة أو أعراض عامة مثل الخمول أو فقدان الشهية.
  • إذا كانت الإفرازات من عين واحدة فقط دون الأخرى وبشكل مستمر.
  • إذا لاحظ الوالدان ضعفاً في الرؤية أو تغيراً في سلوك الطفل تجاه الضوء.

إفرازات العين عند الرضع حديثي الولادة

تختلف إفرازات العين عند الرضع حديثي الولادة عن الأطفال الأكبر سناً، فبعض الإفرازات قد تكون طبيعية نتيجة انسداد القناة الدمعية الذي يتحسن مع الوقت. لكن إذا كانت الإفرازات كثيفة أو مصحوبة باحمرار أو تورم في الجفن، فقد تكون هناك حاجة إلى تقييم طبي أسرع.

من المهم عدم استخدام أي قطرة أو علاج دون استشارة طبية في هذه المرحلة العمرية.

هل إفرازات العين معدية عند الأطفال؟

الإجابة تعتمد على السبب. فالإفرازات الناتجة عن عدوى بكتيرية أو فيروسية قد تكون معدية، خاصة بين الأطفال في الحضانات أو المدارس. أما الإفرازات الناتجة عن انسداد القناة الدمعية أو الحساسية فهي غير معدية.

لذلك، من الحكمة الحرص على غسل اليدين جيداً بعد لمس عين الطفل، وتجنب مشاركة المناشف أو الوسائد مع الطفل المصاب.

علاج إفرازات العين عند الأطفال

علاج إفرازات العين عند الأطفال يعتمد على السبب الأساسي. ويمكن بشكل عام تقسيم التعامل إلى:

أولاً: التعامل المنزلي البسيط

  • تنظيف عين الطفل من الإفرازات باستخدام قطعة قطن نظيفة مبللة بماء فاتر أو محلول ملحي، مع مسح العين من الداخل إلى الخارج.
  • استخدام قطعة قطن منفصلة لكل عين لتجنب نقل العدوى.
  • الحرص على نظافة اليدين قبل وبعد التنظيف.
  • في حال انسداد القناة الدمعية، قد يوصي الطبيب بتدليك لطيف للقناة الدمعية بطريقة معينة.

ثانياً: العلاج الطبي

يعتمد علاج التهاب العين عند الأطفال على نوع الالتهاب:

  • في الالتهاب البكتيري قد يصف الطبيب قطرات أو مراهم مضادة للبكتيريا.
  • في الالتهاب الفيروسي لا تفيد المضادات الحيوية، ويكون العلاج غالباً دعماً للمناعة والعناية بالنظافة.
  • في الحساسية قد يوصي الطبيب بقطرات مضادة للحساسية أو بخافضات الهيستامين حسب الحالة.

من الضروري عدم استخدام قطرات العين المتبقية من علاج سابق أو خاصة بشخص آخر، لأن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة أو إخفاء السبب الحقيقي.

الفرق بين إفرازات العين بسبب الحساسية والالتهاب

العنصرالحساسيةالالتهاب
الحكةشائعة وواضحةغالباً أقل
الاحمرارموجود عادةموجود
الإفرازمائي أو مخاطي شفافقد يكون صديدياً أصفر أو أخضر
تأثر العينينغالباً كلتا العينينقد تكون عين واحدة أو كلتاهما
الألمعادة غير شديدقد يكون ملحوظاً

هذا الجدول تقريبي، والتشخيص الدقيق يحتاج إلى فحص طبي.

الوقاية من إفرازات العين عند الأطفال

بعض الخطوات البسيطة قد تقلل من احتمالية تكرار المشكلة:

  • الحفاظ على نظافة اليدين والعينين.
  • تجنب تعرض الطفل للمهيجات مثل الدخان والغبار.
  • عدم مشاركة المناشف أو أدوات العين.
  • علاج الحساسية والالتهابات في وقت مبكر.
  • مراجعة الطبيب عند تكرار الأعراض بدلاً من الاعتماد على العلاجات المنزلية فقط.

الأسئلة الشائعة

هل إفرازات العين عند الأطفال معدية؟

تعتمد على السبب. الإفرازات الناتجة عن عدوى بكتيرية أو فيروسية قد تكون معدية، بينما الإفرازات الناتجة عن انسداد القناة الدمعية أو الحساسية ليست معدية.

هل يمكن علاج إفرازات العين عند الأطفال في المنزل؟

يمكن التعامل مع بعض الحالات البسيطة بتنظيف العين بلطف والمحافظة على النظافة، لكن إذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها فلا بد من مراجعة الطبيب.

متى يجب زيارة طبيب عيون الأطفال؟

عندما تستمر الإفرازات لفترة طويلة، أو تصاحبها أعراض مثل الاحمرار الشديد أو التورم أو التأثير على الرؤية أو فتح العين.

هل إفرازات العين عند الرضع خطيرة؟

غالباً ما تكون بسيطة، خاصة إذا كانت ناتجة عن انسداد القناة الدمعية. لكن إذا كانت كثيفة أو مصحوبة بتورم أو احمرار شديد فقد تحتاج إلى تقييم طبي أسرع.

ما الفرق بين إفرازات العين بسبب الحساسية والالتهاب؟

الحساسية غالباً ما تصاحبها حكة واضحة وإفراز مائي شفاف، بينما الالتهاب البكتيري قد ينتج إفرازاً أصفر أو أخضر أكثر كثافة.

الخلاصة

تختلف أسباب إفرازات العين عند الأطفال من حالة بسيطة مثل انسداد القناة الدمعية، إلى حالات تحتاج إلى علاج مثل التهاب الملتحمة أو الحساسية. المفتاح الأساسي هو الملاحظة الدقيقة من قبل الوالدين، والتفريق بين الأعراض البسيطة وتلك التي تستدعي زيارة الطبيب. تنظيف العين بلطف، الحفاظ على النظافة، ومراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو ظهور علامات تحذيرية، كلها خطوات تساعد على حماية صحة عين الطفل وتجنب المضاعفات.

شارك المقال
WhatsApp Facebook
عن الكاتب

تعرّف على الدكتور وتخصصاته من خلال صفحته التعريفية.

اترك أول تعليق